حبيب الله الهاشمي الخوئي
56
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبالجملة ان عموم ظاهر الآية يقتضي ان الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة ومن تاب بعد كفر أو فسق وإن كان بعد التوبة لا يوصف بانّه ظالم فقد كان ممن تناوله الاسم ودخل تحت الآية وإذا حملناها على أن المراد بها من دام على ظلمه واستمر عليه كان هذا تخصيصا بغير دليل . أقول : فالآية تدلّ على ابطال إمامة غير عليّ عليه السّلام لأنهم كانوا مشركين قبل الاسلام وعبدوا الأصنام بالاتفاق وكلّ مشرك ظالم وقال اللَّه تعالى * ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ ) * فكلّ ظالم لا ينال عهد الإمامة . ولذا قال الصادق عليه السّلام : من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما ونعم ما نظم الحسين بن علي الكاشفي حيث قال في قصيدة فارسية له : ذريتي سؤال خليل خدا بخوان وز لا ينال عهد جوابش بكن أدا گردد ترا عيان كه امامت نه لائق است آنرا كه بوده بيشتر عمر در خطا وقال الزمخشري في الكشاف في بيان قوله تعالى * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * : اى من كان ظالما من ذرّيتك لا يناله استخلافي وعهدي اليه بالإمامة وإنّما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم وقالوا : في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة وكان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن عليّ رضوان اللَّه عليهما وحمل المال اليه والخروج معه على اللَّص المتغلب المتسمى بالامام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد اللَّه بن الحسن حتّى قتل فقال : ليتني مكان ابنك ، وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت . وعن ابن عيينة ( وعن ابن عباس - خ ل ) لا يكون الظالم إماما قط وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنّما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم . انتهى . إن قلت : إن يونس صلوات اللَّه عليه نال عهد اللَّه الَّذي هو الإمامة مع أنّ اللَّه تعالى حكى عنه أنّه قال : سبحانك إنّي كنت من الظالمين ( الأنبياء : 89 )